الصفدي

187

الوافي بالوفيات

وجرت بينهما مناظرات عديدة في غير موضع وتخرج به الأصحاب والطلبة وكان بارعا في العقليات وأما الفقه وأصول الفقه فكانا قد بقيا له طباعاص لا يتكلفهما أفتى ودرس وبعد صيته ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية سبع سنين وجرت له أمور وتنقلات وكان مع اشتغاله يتنزه ويعاشر ونادم الأفرم نائب دمشق ثم توجه إلى مصر وقام بها إلى أن عاد السلطان من الكرك في سنة تسع وسبع مائة فجاء بعدما خلص من واقعة الجاشنكيرفإنه نسب إليه منها أشياء وعزم الصاحب فخر الدين ابن الخليلي على القبض عليه تقربا إلى خاطر السلطان وهو بالرمل فعفا عنه السلطانوجاء إلى دمشق فعمل عليه زمان قراسنقر وتوجه إلى حلب وأقرأ بها ودرس وأقبل عليه الحلبيون إقبالا زائدا وعاشرهم وخالطهم قال وصلني من مكارمات الحلبيين في مدة عشر أشهر فوق الأربعين ألف درهم وأقبل عليه نائبها أسندمر وكان محفوظا لم يقع بينه وبين أحد من الكبار إلا وعاد من أحب الناس فيه وكان حسن الشكل تام الخلق حسن البزة حلو المجالسة طيب المفاكهة وعنده كرم مفرط كل ما يحصل له ينفقه على خلطائه وخلصائه بنفس متسعة ملوكية وكان يتردد إلى الصلحاء ويلتمس دعاءهم ويطلب بركتهم أخبرني من لفظه الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن العسجدي الشافعي قال كنت معه وكانت ليلة عيد فوقف له فقير وقال شيء لله فالتفت إلي وقال أيش معكفقلت مائتا درهم فقال ادفعها إلى هذا الفقير فقلت له يا سيدي الليلة العيد وما معنا نفقة غد فقال امض إلى القاضي كريم الدين الكبير وقل له الشيخ يهنيك بهذا العيد فلما رآني كريم الدين قال كأن الشيخ يعوز نفقة في هذا العيد ودفع إلي ألفي درهم للشيخ وثلاث مائة درهم لي فلما حضرت إلى ) الشيخ وعرفته ذلك قال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلمالحسنة بعشرة مائتان بألفين وحكى لي عند غير واحد ممن كان يختص به مكارم كثيرة ولطفا زائدا وحسن عشرة وأما أوائل عشرته فما كان لها نظير لكنه ربما يحصل عنده ملل في آخر الحال حتى قال فيه القائل * وداد ابن الوكيل له شبيه * بلبادين جلق في المسالك * * فأوله حلي ثم طيب * وآخره زجاج مع لوالك * وشعره الجيد منه مليح إلى الغاية وربما يقع فيه اللحن الخفي وكان ينظم الشعر والمخمس والدوبيت والموشح والزجل وغير ذلك من أنواع النظم ويأتي فيه على اختلاف الأنواع بالمحاسن ومن تصانيفه ما جمعه في سفينة سماه الأشباه والنظائر في الفقه يقال أنه شيء غريب وعمل مجلدة في السؤال الذي حضر من عند أسندمر نائب طرابلس في الفرق بين الملك والنبي والشهيد والولي والعالم ولما كان بحلب حضر الأمير سيف الدين أرغون الدوادار نائب السلطان أظنه متوجهاص إلى مهنا بن عيسى فاجتمع به هناك وقدم له ربعة عظيمة كان قد وهبها له أسندمر نائب حلب فقال هذه ما تصلح إلا لمولانا السلطان ووعده بطلبه إلى الديار المصرية